العلامة المجلسي
80
بحار الأنوار
وكذلك اليد اليسرى مع الرجل اليمنى ، قيل : أول من قطع الرجل وصلب فرعون صلبهم في جذوع النخل على شاطئ نهر مصر " إنا إلى ربنا منقلبون " راجعون إلى ربنا بالتوحيد والاخلاص ، والانقلاب إلى الله هو الانقلاب إلى جزائه ، وغرضهم التسلي في الصبر على الشدة لما فيه من المثوبة مع مقابلة وعيده بوعيد أشد منه وهو عقاب الله " وما تنقم منا " أي وما تطعن علينا وما تكره منا إلا إيماننا بالله وتصديقنا بآياته التي جاءتنا " ربنا أفرغ علينا صبرا " أي اصبب علينا الصبر عند القطع والصلب حتى لا نرجع كفارا " وتوفنا مسلمين " أي وفقنا للثبات على الاسلام إلى وقت الوفاة ، قالوا : فصلبهم فرعون من يومه فكانوا أول النهار كفارا سحرة ، وآخر النهار شهداء بررة ، وقيل أيضا : إنه لم يصل إليهم وعصمهم الله منه . " وقال الملا من قوم فرعون " لما أسلم السحرة " أتذر موسى وقومه " أي أتتركهم أحياء ليظهروا خلافك ويدعوا الناس إلى مخالفتك ليغلبوا عليك فيفسد به ملكك ، وروي عن ابن عباس أنه لما آمن السحرة أسلم من بني إسرائيل ستة مائة ألف نفس واتبعوه " قال موسى لقومه " قال ابن عباس : كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل ، فلما كان من أمر موسى ما كان أمر بإعادة القتل عليهم ، فشكا ذلك بنو إسرائيل إلى موسى فعند ذلك قال : " استعينوا بالله " في دفع بلاء فرعون عنكم " واصبروا " على دينكم " يورثها من يشاء " أي ينقلها إلى من يشاء نقل المواريث " والعاقبة للمتقين " أي تمسكوا بالتقوى فإن حسن العاقبة في الدارين للمتقين " قالوا " أي بنو إسرائيل لموسى : " أوذينا من قبل أن تأتينا " أي عذبنا فرعون بقتل الأبناء واستخدام النساء قبل أن تأتينا بالرسالة " ومن بعد ما جئتنا " أيضا ، ويتوعدنا ويأخذ أموالنا ويكلفنا الاعمال الشاقة فلم ننتفع بمجيئك ، وهذا يدل على أنه جرى فيهم القتل والتعذيب مرتين . قال الحسن : كان فرعون يأخذ الجزية قبل مجئ موسى وبعده من بني إسرائيل ، وهذا كان استبطاء منهم لما وعدهم موسى من النجاة ، فجدد لهم عليه السلام الوعد " قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم " وعسى من الله موجب ( 1 ) " ويستخلفكم في الأرض " أي يملككم ما كانوا يملكونه في الأرض من بعدهم " فينظر كيف تعملون " شكرا لما منحكم .
--> ( 1 ) في المصدر : قال الزجاج : عسى من الله طمع واشفاق الا ما يطمع الله فيه فهو واجب .